مقالات وآراء

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 09:58 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_علاء الحسني

يا معالي المستشار حين يممت وجهك شطر عدن استبشرنا خيرا وقلنا إن الوجع بدأ ينجلي وإن شمس البناء أشرقت على أرصفة سئمت العتمة لكننا ونحن نرقب هذا الحراك التنموي نجد أنفسنا مضطرين للسؤال بلسان المحب وعتب الأخ الذي يرى الشجرة تثمر في حديقة الجار بينما يلف الجفاف أغصان داره أليس من حقنا يا سيدي أن نسأل بكل براءة الغباريين والمتعبين في القرى المنسية...هل أبين تقع في موزمبيق أم أنها مجرد رمية حجر من قلب عدن التي ترتبون ملامحها اليوم؟


أبين يا معالي المستشار ليست مجرد بقعة جغرافية على الخارطة بل هي السناد والمدد وهي خاصرة الجنوب التي ما انحنت يوما للريح ولا انكسرت أمام الشدائد هي تلك الأرض الولود التي قدمت قوافل من الرجال والشباب الذين رسموا بدمائهم وعرقهم ملامح الوطن الكبير واليوم يجد شبابها أنفسهم على رصيف الانتظار يرقبون قطار التنمية وهو يمر بمحاذاة ديارهم دون أن يتوقف ليحمل أحلامهم أو يرمم انكسارات واقعهم الخدمي الذي صار مضربا للأمثال في التردي والنسيان


إن العتاب الذي نسوقه هنا ليس من باب المناكفة بل هو صرخة وجع من مدينة تشعر أنها سقطت من حسابات "الجراحة التنموية"التي تقودونها فليس من المنطق أن تزدهر عدن وتترك أبين تترنح تحت وطأة الظلام وتعثر المشاريع وكأنها غريبة في دارها أو كأن المسافات بينها وبين اهتمامكم قد طالت حتى صارت كالمسافات بين القارات

شباب أبين يا سيدي يملكون من العزيمة ما يهد الجبال ولكنهم يفتقدون للمنصة التي يقفون عليها ولليد التي تمتد لتمسح غبار التهميش عن كواهلهم فهل يعقل أن تظل هذه المحافظة وهي عمود الجنوب الفقري خارج سياق الإعمار والتطبيع الحقيقي للحياة؟

معالي المستشار إن المحبة التي نكنها لجهودكم تجعلنا نطمع في أن يلتفت بصركم نحو الشرق قليلا حيث أبين التي تعبت من وعود "عرقوب" وتنتظر صدق "الشهامة" السعودية التي عهدناها إننا لا نطلب المستحيل بل نطلب أن يكون لأبين نصيب من هذا النبض الجديد وأن يشعر شبابها أنهم جزء من الحاضر والمستقبل لا مجرد أرقام في صفحات التاريخ فالتنمية التي لا تشمل الجميع تظل ناقصة والعدالة في توزيع الجهد هي الضمانة الحقيقية لبقاء الأثر ونحن في أبين لا زلنا ننتظر أن يطرق مبضع الجراح أبوابنا ليعيد لنا الأمل الذي فقدناه في زحمة التعثر والإهمال