الوطن العدنية/كتب_اللواء دكتور ناصر الفضلي
الفريق الركن محمود الصبيحي ليس اسماً عابراً في سجل هذه المرحلة، بل هو عنوان للثبات في زمن التقلّب، ورمز للوفاء حين تهاوت الشعارات. تسع سنوات في سجون المليشيات الحوثية لم تُطفئ جذوة انتمائه، ولم تُبدّل قناعاته، بل زادته صلابةً ونقاء موقف.
معه كان رفاق الدرب الفريق الركن ناصر منصور هادي، والفريق الركن فيصل رجب، رجال دفعوا ثمن مواقفهم من حريتهم وأعمارهم، ولم يدفعوه من كرامتهم.
محمود الصبيحي جبلٌ لا تهزه حملات عابرة، ولا تنال منه أبواق المزايدة. هو ابن الجنوب الوفي، كما هو ابن اليمن الكبير، لم يكن يومًا إلا في صف الوطن، ولم يُعرف عنه إلا الشرف العسكري والانضباط والخلق الرفيع.
ثقافة التخوين التي انتشرت في بلادنا ثقافة مريضة، لا تبني دولة ولا تصنع مستقبلاً. الوطن لا يقوم على تصفية الحسابات، بل على الاعتراف بتضحيات رجاله وإنصافهم.
التاريخ لا يكتبه المزايدون، بل يكتبه الصابرون.
والرجال الكبار تزداد قامتهم طولاً كلما حاول البعض تقزيمهم.