الوطن العدنية/كتب_علي حسين البجيري
لا أخفي فخري واعتزازي بما ظهرت عليه معالي وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة من حضور وهيبة وثقة بالنفس، وهي تستقبل من قبل وزير الخارجية السعودي.
فقد شاهدنا لأول مرة منذ ما يقارب اثني عشر عامًا مسؤولًا سعوديًا يستقبل مسؤولًا يمنيًا بهذا المستوى من الحضور والاحترام والبروتوكول الذي يليق بمكانة الجمهورية اليمنية.وتاريخها وحضارتها ومكانتها الانسانية بين الامم
ولفت نظري بصورة خاصة علم الجمهورية اليمنية الذي كان حاضرًا إلى جانب معالي الوزيرة، ذلك العلم الذي غاب طويلًا عن مثل هذه المشاهد الرسمية، خاصة مع السعوديين وكأن حضوره في هذا اللقاء يحمل رسالة واضحة: اليمن دولة، واليمنيون يستحقون أن تُصان كرامتهم وهيبة دولتهم.
وهنا يحق لنا أن نتساءل بصراحة:
هل آن الأوان لأن يستبدل اليمنيون بعض الوجوه من المحسوبين عليهم وزراء للاسف هذه الوجوه التي أضعفت حضور الدولة واذلت الشعب اليمني ونكست راسه وأفقدت مؤسسات الدولة اليمنية هيبتها، فهل اصبحت والكفاءات النسائية افضل من بعض هولاء المحسوبين رجال دولة وهم من يجلب الذل والعار لليمن ارضآ وانسان
وهل سنرى الدكتورة أفراح الزوبة تعيد للدبلوماسية اليمنية هيبتها ومكانتها، وتبدأ في تصحيح الاختلالات التي تراكمت في وزارة الخارجية وغيرها من مؤسسات الدولة؟
نتمنى أن تكون معالي الوزيرة نموذجًا يُحتذى به ووزيرة يُشار إليها بالبنان في إدارة وزارتها، وأن تضع الكفاءة والنزاهة والوطنية فوق كل اعتبار، وأن تتجنب العصبية والعنصرية والمحسوبية في وزارتها وتجعل وزارتها وزارة يمنية لكل ابناء اليمن وان لا نراها توظف الاهل والأقارب والمقربين على حساب الكفاءات الوطنية المستحقة، وعلى حساب بقية محافظات الوطن.
البداية موفقة، ولكن الأيام والشهور والسنوات القادمة هي التي ستضع الوزيرة في مكانها الحقيقي؛ إما فوق وإما تحت. فكل خطوة محسوبة لها أو عليها. وهي وغيرها تحت مجهر الاعلام
ووزارة الخارجية ليست وزارة عادية؛ إنها واجهة اليمن أمام العالم، وصوت الدولة، ومرآة كرامة المواطن اليمني في الخارج.
والشعب اليمني ينتظر من معالي الوزيرة الكثير، ومن أهم ما نرجوه منها:
أولًا: إعادة النظر في أوضاع بعض السفراء الذين تحولت سفاراتهم، مع الأسف، إلى ما يشبه السفارات العائلية، لا تخدم الوطن كما ينبغي، ولا تقف إلى جانب المواطن اليمني المغترب الذي يفترض أن تكون السفارة ملاذه الأول وحصنه الأخير.وبيته عند الحاجة
فالسفارة ليست ملكًا للسفير، ولا مؤسسة خاصة له و لعائلته أو المقربين منه؛ السفارة بيت اليمن في الخارج، والسفير موظف لدى الدولة والشعب، وليس العكس.
ثانيًا: سيكون من دواعي سرور الشعب اليمني أن يرى وزيرة الخارجية تعمل على توقيع اتفاقيات مع دول العالم تقوم على المعاملة بالمثل في تأشيرات للاجانب لليمن، بحيث تتعامل الجمهورية اليمنية مواطني اي دولة في التاشيرات بمثل معاملة هذه الدولة للمواطن اليمني ليعيش اليمني بكرامة واحترام، كما يُعامل مواطنو تلك الدول في اليمن.
لقد أُهين اليمني كثيرًا في المطارات والمنافذ والقنصليات، وتعرض للذل بسبب جواز سفره، رغم أن بين اليمنيين من يحملون من العلم والكفاءة والخبرة ما يفوق كثيرًا من مواطني الدول التي يُعامل اليمني فيها بهذه الطريقة.المهينة لكرامته وانسانيته
كفى اليمني ذلًا ومهانة.
نريد دبلوماسية يمنية قوية، لا دبلوماسية تستجدي.
نريد سفارات تخدم المواطن، لا سفارات مغلقة على أصحاب النفوذ.
نريد سفراء يمثلون اليمن، وليس تمثيل انفسهم وعوائلهم ومناطقهم وأصدقاءهم.
ونريد وزارة خارجية تعيد للعالم صورة اليمن الذي يستحق الاحترام، ولليمني الذي يستحق أن يرفع رأسه أينما ذهب.
فاليمن لا ينقصه الرجال والنساء الأكفاء، وإنما ينقصه أن تُفتح لهم الأبواب، وأن توضع الكفاءة فوق الولاء الشخصي، والوطن فوق العائلة والمنطقة والحزب.
والبداية الموفقة وحدها لا تكفي، لكننا نتمنى أن تكون هذه البداية عنوانًا لمرحلة جديدة تستعيد فيها الدبلوماسية اليمنية هيبتها، ويستعيد المواطن اليمني شيئًا من كرامته المهدرة.،،،،،،،،،،،،،،،،،،،