الوطن العدنية/رويترز_يوسف صبا
انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة خارجية نشطة وحازمة، مكنتها من بناء مجال نفوذ خاص بها عبر الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي الاستراتيجية التي عادت إلى الواجهة بعد إعلانها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط OPEC وتحالف أوبك+.
وقد شكّلت هذه المنظمة تقليديًا منصة مهمة لتنسيق سياسات دول الخليج المنتجة للنفط.
ما هي استراتيجية الإمارات؟
أعطت أبوظبي أولوية لمواجهة ما تعتبره تهديدًا مزعزعًا للاستقرار يتمثل في الإسلام السياسي، خصوصًا الجماعات المرتبطة بـ الإخوان المسلمين.
واعتمدت لتحقيق ذلك على التحالفات والتدخلات العسكرية.
ويقول مسؤولون إماراتيون إن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز الدول الوطنية في مواجهة التطرف، لكن خبراء في الأمم المتحدة ومسؤولين غربيين يرون أنها ساهمت أحيانًا في تأجيج الصراعات، وهو ما تنفيه الإمارات. كما يرى منتقدون أنها تدعم أنظمة سلطوية.
في الوقت نفسه، عززت الإمارات علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد إقامة العلاقات الرسمية ضمن اتفاق ابراهام عام 2020.
وترى أبوظبي في علاقتها مع إسرائيل أداة رئيسية لتعزيز نفوذها الإقليمي وقناة مهمة للوصول إلى واشنطن.
كما رحبت بالمساعدات الدفاعية من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما قرّبها منهما، لكنه في المقابل أبعدها عن بعض حلفائها التقليديين في الخليج.
وقد أدت هذه السياسة، إلى جانب موقفها من الإخوان المسلمين، إلى توتر مع قطر وتركيا، اللتين ترتبطان بعلاقات مع الجماعة.
وفي الفترة الأخيرة، تسببت هذه السياسة أيضًا في احتكاكات مع السعودية، خاصة بسبب الخلافات حول اليمن ودول أخرى.
اليمن
أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن عام 2019، لكنها حافظت على نفوذها عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وهو فصيل انفصالي قامت بتدريبه وتسليحه.
وتنظر أبوظبي إلى هذا المجلس كقوة موازنة لحزب الإصلاح، أحد أبرز مكونات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، والذي تعتبره الإمارات امتدادًا للإخوان المسلمين، وكذلك كشريك في تأمين طرق الملاحة.
وقد أدى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي إلى تصعيد عسكري نادر في جنوب اليمن مع السعودية خلال ديسمبر ويناير.
مصر
تُعد الإمارات أكبر داعم مالي لمصر منذ أن أطاح الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكومة الإخوان المسلمين عام 2013.
وترى أبوظبي في مصر دولة علمانية تمثل خط دفاع ضد عودة الإسلام السياسي.
وفي عام 2024، وقّع صندوق الثروة السيادي الإماراتي ADQ صفقة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة ساحلية على البحر المتوسط، ما وفر دعمًا اقتصاديًا مهمًا لمصر.
السودان
أشار مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة إلى اتهامات “ذات مصداقية” بأن الإمارات قدمت دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو خلال الحرب الأهلية ضد الجيش السوداني.
ويرى محللون أن الإمارات لا تثق بقائد الجيش عبدالفتاح البرهان بسبب وجود إسلاميين في صفوفه، وتعتبر حميدتي قوة موازنة.
وقد وُجهت لقوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، بينما تنفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري وتؤكد أن دورها إنساني فقط.
تشاد
عززت الإمارات علاقاتها مع رئيس تشاد Mahamat Idriss Deby، ووقّعت اتفاق تعاون عسكري عام 2023، وزودت البلاد بمركبات مدرعة.
كما برز مطار أم جرس قرب الحدود السودانية، حيث تحدثت تقارير عن زيادة الرحلات الجوية إليه.
وتقول الإمارات إنها تدير مستشفى ميدانيًا هناك وتقدم مساعدات للاجئين، بينما تشير تقارير أممية إلى أنه قد يُستخدم كمركز لوجستي لدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
ليبيا
كانت الإمارات الداعم الخارجي الرئيسي للقائد العسكري خليفة حفتر، وقدمت له دعمًا عسكريًا خلال هجومه على طرابلس عام 2019، بحسب خبراء الأمم المتحدة.
وكان الهدف إسقاط الحكومة المعترف بها دوليًا، التي تضم فصائل مرتبطة بالإخوان المسلمين ومدعومة من تركيا.
ورغم استمرار الجمود في الحرب، لا تزال الإمارات لاعبًا مؤثرًا، وتحافظ على علاقات مع شرق ليبيا وعائلة حفتر، وتسعى لتشكيل حكومة خالية مما تسميه “الميليشيات المتطرفة”.
أرض الصومال
طورت الإمارات علاقات اقتصادية وأمنية قوية مع إقليم صومالي لاند، نظرًا لاعتبارها أن الحكومة الصومالية في مقديشو قريبة من قطر وتركيا.
ومن أبرز مشاريعها هناك استثمار شركة موانئ دبي العالمية DP World بقيمة 442 مليون دولار في ميناء بربرة، ليكون بديلًا استراتيجيًا لميناء جيبوتي.
وفي 2017، وافق برلمان الإقليم على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية، تحولت لاحقًا إلى استخدام مدني، مع استمرار تدريب القوات المحلية.
وفي ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال، في خطوة يرى محللون أن أبوظبي لعبت دورًا في تسهيلها.