عربية وعالمية

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 01:36 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات خاصة

​في خطوة وصفت بأنها "أخطر قرار" يضرب العلاقات الخليجية-الخليجية منذ عقود، كشفت تقارير وتحليلات استراتيجية عن تحول وجودي في السياسة الإماراتية يتجاوز مجرد الحسابات الاقتصادية، حيث بات انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك" يلوح في الأفق كـ "تمرد سياسي" صريح على القيادة السعودية لسوق الطاقة العالمي.

​نهاية "التبعية" وبداية "المنافسة الشرسة"
​تؤكد المعطيات أن الخلاف التاريخي داخل "أوبك بلس" حول سياسات الإنتاج وصل إلى طريق مسدود؛ فبينما تتمسك الرياض بأسعار مرتفعة (فوق 80 دولاراً) لتمويل طموحات "رؤية 2030"، تمتلك أبوظبي اقتصاداً أكثر تنوعاً وتكلفة إنتاج هي الأقل عالمياً، مما يدفعها لتفضيل سياسة "زيادة المبيعات" والاستحواذ على حصص سوقية أكبر، حتى لو تراجع السعر قليلاً.

​ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل الإعلان الرسمي عن نهاية "التبعية الاقتصادية" لسياسات الرياض، وتبني "قومية مفرطة" تضع المصالح الوطنية الإماراتية فوق أي اعتبار للتضامن الخليجي التقليدي، خاصة مع اتساع الفجوة في المواقف تجاه ملفات إقليمية حارقة مثل اليمن وإيران.

​إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية
​لن تقتصر تبعات هذا القرار على سوق النفط فحسب، بل ستمتد لتشمل موازين القوى الدولية:

​انتصار أمريكي: يُعد تفكيك وحدة القرار النفطي العربي-الروسي "انتصاراً كبيراً" لواشنطن التي ترى في أوبك "كارتلاً" يخدم مصالح موسكو. ​

خارطة تحالفات جديدة: يفتح القرار الباب أمام رسم علاقات إماراتية خارج المنظومة العربية، خاصة باتجاه إسرائيل والولايات المتحدة، وتوقيع اتفاقيات توريد مباشرة مع القوى الآسيوية (الصين والهند). ​

عزلة سعودية: بدون الإمارات، ستجد السعودية نفسها وحيدة في مواجهة "المجانيين" (Free Riders) مثل روسيا، التي تتجاوز حصصها لتمويل مجهودها الحربي، مما قد يدفع المنطقة نحو "حرب أسعار" مدمرة شبيهة بما حدث في 2020.

​استراتيجية "الإنتاج الأقصى" قبل فوات الأوان
​تتبنى الإمارات استراتيجية استباقية تقوم على ضخ أكبر قدر ممكن من النفط الآن لتمويل التحول نحو "الاقتصاد الأخضر"، إدراكاً منها أن "نافذة الطلب" على الوقود الأحفوري قد تنغلق بحلول عام 2040.

​وتسعى أبوظبي لتحرير استثماراتها التي تجاوزت 122 مليار دولار لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2030، معتبرة أن الالتزام بحصص "أوبك" يحوّل نفطها إلى "أصول عالقة" لا قيمة لها في المستقبل.

كما يطمح "خام مربان" الإماراتي للتحول إلى معيار تسعير عالمي ينافس "برنت"، وهو طموح يتطلب مرونة كاملة في الإمدادات بعيداً عن مقصّات منظمة فيينا.

​زلزال في مجلس التعاون
​يأتي هذا التحول في ظل ضعف مؤسسي يعاني منه مجلس التعاون الخليجي، حيث حذر خبراء من أن انسحاب الإمارات سيؤدي إلى انقسام المجلس إلى كتل متنافسة، وينهي عصر التنسيق النفطي الذي كان يمثل الساحة الأخيرة للعمل الخليجي المشترك، مما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد وقاسٍ.